ابن عربي
302
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
قال : فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقصتي وإسلامي ، فوثب إليه عمر رضي اللّه عنه فالتزمه ، وقال : قد كنت أحب أن أسمع هذا منك . الدعلب والدعلبة : الناقة السريعة . نصيحة الجرهمي لعمرو بن لحيّ روينا من حديث أبي الوليد أن عمرو بن لحيّ لمّا غيّر دين إبراهيم عليه السلام ، وكان أمره عند العرب مطاعا ، وما شرع لهم من دين متبعا سيب السوائب ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي وبحر البحيرة ، ونصب الأصنام حول الكعبة ، وجاء بهبل من هيت من أرض الجزيرة ، فنصبه في بطن الكعبة . وكان بمكة رجل من جرهم على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وكان شاعرا ، فقال لعمرو بن لحيّ حين غيّر دين الحنيفية : يا عمرو لا تظلم بمكة إنها بلد حرام * سائل بعاد ابن هم وكذاك محترم الأنام وبني العمالقة الذين لهم بها كان السرام فزعموا أن عمرو بن لحيّ أخرج ذلك الجرهمي ، فنزل بأضم بأعراض المدينة ، مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم نحو الشام . فتشوق إلى مكة فأنشأ يقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * وأهلي بها بالمأزمين حلول وهل أرين العيس تنفح في الثرى * لها بمنى ولمأزمين ذميل منازل كنا أهلها لم يحل بنا * زمان بها فيما أراه يحوك مضى أوّلونا راضيين بشأنهم * جميعا وغالتني بمكة غوك تفسير ما ذكرنا فيه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام : البحيرة فيما ذكره المفسرون الناقة التي كانت في الجاهلية ، إذا أنتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا ، بحروا أذنها أي شقوها ، ولم يذبحوها ، ولم يركبوها ، ولم تطرد من ماء ، ولا تمنع من مرعى ، ولم يركبها أحد . قال الكلبي : كانت إذا أنتجت خمسة أبطن ، فكان الخامس ذكرا ، أكله الرجال دون النساء . وإن كان أنثى بحروا أذنها وشقوها ، وتركت لا يشرب لها لبن ولا تركب . وإن كان ميتة اشترك فيها الرجال والنساء . يقال : بحرت أذن اللبن إذا شققت منها واسعا . والناقة بحيرة مبحورة . وأما السائبة فقيل : هو ما كان أحدهم يفعله إذا مرض ، فينذر إن شفي أن يسيب